المقريزي
221
المقفى الكبير
لقد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر * ومن دونها أرض المهامه والقفر فو اللّه ما أدري أللفوز والغنى * أساق إليها أم أساق إلى قبري أرى أبدا نفسي تحنّ إلى مصر * وكم دون مصر من فياف ومن قفر قال الربيع : فو اللّه ما كان إلّا بعد قليل حتى سيق إليهما جميعا . وقال الربيع : سمعت الشافعيّ يقول - وقال المزنيّ - : قدم الشافعيّ بعض قدماته من مكّة ، فخرج إخوان له يتلقّونه فإذا هو قد نزل منزلا ، وإلى جانبه رجل جالس وفي حجره عود . فلمّا فرغوا من السلام عليه قالوا له : يا أبا عبد اللّه ، ما هذا ؟ أنت في مثل هذا المكان ؟ فأنشأ يقول [ الطويل ] وأنزلني طول النوى دار غربة * يجاورني من ليس مثلي يشاكله فحامقته حتى يقال سجيّة * ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله وقال حرملة : سمعت الشافعيّ يقول [ الكامل ] : ودع الذين إذا أتوك تنسّكوا * وإذا خلوا فهم ذئاب حقاف « 1 » وعن [ 168 أ ] الربيع أنّه قال : جاء رجل إلى الشافعيّ يسأله عن مسألة فرأى في عقله شيئا ، فأنشأ يقول [ الطويل ] : جنونك مجنون ولست بواجد * طبيبا يداوي من جنون جنون وقال الربيع : سمعت الشافعيّ ينشد [ الطويل ] : إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل * خلوت ولكن قل : عليّ رقيب ولا تحسبنّ اللّه يغفل ساعة * ولا أنّ ما تخفي عليه يغيب غفلنا لعمر اللّه حتى تراكمت * علينا ذنوب بعدهنّ ذنوب فيا ليت أنّ اللّه يغفر ما مضى * ويأذن في توباتنا فنتوب وقال المزنيّ : أنشدنا الشافعيّ لنفسه [ السريع ] : لا تأس في الدنيا على فائت * وعندك الإسلام والعافية إن فات شيء كنت تدعى له * ففيهما من فائت كافية وأنشدنا [ الخفيف ] : قدر اللّه وارد * حيث يرجى وروده صاحب الحرص حرصه * ليس ممّا يزيده فارض فيما يريد إن * لم يكن ما تريده ( قال ) : وأنشدنا الشافعيّ أيضا [ الكامل ] : الليل سيّ والنهار كلاهما * نأسى لكثرة ما تدور رحاهما يتناهبان لحومنا ودماءنا * نهبا علانية ونحن نراهما وينسب إليه أيضا [ الهزج ] : [ و ] لا يدفع مطبوع * إذا لم يك مسموع
--> ( 1 ) الحقف : ما اعوجّ واستطال من الرمال . وفي الديوان 62 ، والحلية 9 / 155 : ذئاب خراف .